علي أكبر السيفي المازندراني

219

بدايع البحوث في علم الأصول

قبيل جعل الحكم للموضوع ، لا تعليل الحكم بالعلّة بعد جعله للموضوع ، كما هو المعهود المرتكز إلى الذهن من النصّ على علّة الحكم . ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بأن المعنى المعهود من تعليل الحكم والعلّة المنصوصة وان كان كما ذكر ، إلّاأنّ ما جاء في كلام المحقق أيضاً من قبيل تعليل الحكم في الحقيقة عند التأمّل ، غاية الأمر عُلِّل فيه الحكم بمبدأ المشتق ، الواقع موضوعاً للحكم . فانّ السرقة مبدأ السارق الذي هو موضوع حكم القطع . فالسرقة هي واسطة عروض القطع على السارق ، كما جاء في كلام المحقق النائيني قدس سره : من أنّ العلّة هي الواسطة في عروض الحكم على الموضوع وهي سبب التعدي إلى غير موضوع الحكم . وإنّ تسرية الحكم حينئذٍ إلى غير موضوع إلّاانه يتعدى بالعلّة حينئذٍ إلى مصاديق الموضوع وأصنافه وأفراده . وهذا يتّضح إذا دلّ الخطاب على ثبوت الحكم لموضوع كلّيٍ كما في المثال المزبور ، ثم يحكم بذلك الحكم لمصاديقه وأفراده بمثل قولنا : « زيد سارق والسرقة توجب القطع فيجب قطع يد زيد » وكذا في التعدية من الرجال إلى النساء ومن البالغ إلى الصغير المميز ومن الحر إلى العبد وإلى آحاد أفراد طبيعي السارق . وهذا نظير ان يقال : « العصير الزبيبي مسكر والاسكار يوجب الحرمة فالعصير الزبيبي حرامٌ » فان موضوع‌الحرمة هو المسكر وإنّما الاسكار - وهو مبدأ المشتق‌الواقع موضوعاً للحكم - واسطة لعروض الحرمة على العصير الزبيبي . وعليه فما جاء في كلام المحقق بعد التأمّل فيه يرجع إلى تعليل الحكم إلى العلّة المنصوصة في الحقيقة ، وإن ليس بمعناه الشايع المعهود . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه كلام المحقق في تعبيره عن ذلك